العاملي
14
الانتصار
لأن رواية هذا الشرط في غير مصلحة الذين اغتنموا انشغال بني هاشم بجنازة النبي وسرقوا الأمر من أهله ! وبهذا تعرف الهدف من الروايات المدبجة التي حرفت الحديث من كونه شرطاً نبوياً على المسلمين وحولته إلى أمر نبوي للمسلمين بطاعة كل حاكم ! كالتي رواها أحمد في مسنده : 5 / 321 : ( عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله : عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك ، وأثرة عليك ، ولا تنازع الأمر أهله وإن رأيت أنه لك ) . انتهى . ولا يتسع المجال لتحليل هذا الشرط النبوي البليغ ، الذي بدأ به النبي مبكراً فاشترطه بأمر ربه على الأنصار ، ثم اشترطه على المهاجرين . . وعمق دلالاته على الخطة الإلهية لمستقبل الاسلام ، وترتيب الإمامة بعد النبوة . 5 - حديث الدار . . . وأندر عشيرتك الأقربين حديث الدار معروف ، فهو مرتبط في مصادر التفسير والسيرة بتفسير قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، حيث دل نص الآية على أن الله تعالى أمر رسوله في المرحلة الأولى أن يدعو بني هاشم فقط ! فماذا فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذه المرحلة ؟ وهل استمرت مدتها شهوراً ، أو سنين ، حتى نزل الأمر بتوسيع نطاق الدعوة لعموم الناس ؟ وما معنى الأمر الإلهي : أن تكون نبوة الرسول صلى الله عليه وآله أولاً لبني هاشم خاصة ، وبعدها لقريش والعرب والناس عامة ؟ وما معنى أن قريشاً اتخذت قراراً بمحاصرة بني هاشم ، فالتفوا جميعاً حول النبي صلى الله عليه وآله ، مؤمنهم وكافرهم ، وتحملوا الحصار الشامل الذي